السيد محمد حسن اللنگرودي

49

لب اللباب في طهارة أهل الكتاب

إطلاق المشرك على المسلم المطيع للشيطان وممّا يؤيّد أنّ إطلاق المشرك على أهل الكتاب لبعض الاعتبارات لا على وجه الحقيقة إطلاق المشرك على المسلم العاصي المطيع للشيطان . كقوله تعالى * ( ولا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ الله عَلَيْه وإِنَّه لَفِسْقٌ وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ ، وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) * ( 1 ) . فأطلق على المؤمنين بلحاظ إطاعتهم الشيطان أنّهم مشركون . وقوله سبحانه * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * ( 2 ) . فترى أنّه تعالى أثبت الشرك على أكثر المؤمنين باللَّه تعالى . وقوله تعالى * ( إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه والَّذِينَ هُمْ بِه مُشْرِكُونَ ) * ( 3 ) . فترى أنّه تعالى أطلق المشرك على المؤمن الذي يتولَّى الشيطان وأشرك غيره تعالى في الطاعة إلى غير ذلك من الآيات . وفي خبر أبي بصير وإسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * قال يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك ( 4 ) . وفي خبر ظريف عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل :

--> ( 1 ) الانعام : 121 . ( 2 ) يوسف : 106 . ( 3 ) النحل : 99 - 100 . ( 4 ) أصول الكافي : ج 2 / باب الشرك ح 3 / 397 .